السيد محمد حسين فضل الله

12

من وحي القرآن

من الأسرار ، ليكون ذلك بمثابة مقدمة للتأكيد على أنها منزّلة من اللَّه على أساس الحق الذي لا ريب فيه ، لينطلق الإنسان مع القرآن المنزل من عند اللَّه ، فيتابع آياته بما تشتمل عليه من دلالة على توحيد اللَّه واليوم الآخر . فإن الانطلاق من موقع الحق ، في أيّ موقع ، يوحي بالكثير من الوضوع في الرؤية بطريقة أكثر اهتماما وتركيزا . وَالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ الذي لا يخالطه شك في ما يستوحيه الإنسان من إشراقات الحق ، ودلائل الإعجاز ، وأسرار الروح ، وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ لأنهم لا يتدبرونه في عمق الفكر وامتداد الرؤية . فالإيمان لا يتعمّق في النفس والفكر ، باللمحات الخاطفة التي تخطر بالبال ، بل يحتاج إلى الدراسة العميقة والتفكير المنفتح والرؤية الواسعة الممتدّة التي تؤدي إلى القناعة والاطمئنان . وبهذا نعرف أن الإيمان يلتقي بالعلم ، من أقرب طريق ، وبالفكر من أوسع المجالات ، فلا مجال للإيمان بدون فكر يناقش القضايا ، ولا أساس للقناعة بدون علم يؤكّد الحقائق .